السيد محسن الخرازي

130

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

موضوعاً ؛ لما عرفت من اعتبار الإهانة والاستنقاص في مفهوم السبّ » « 1 » . ولقد أفاد وأجاد في أنّ المعيار ليس هو التأثّر وعدمه ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة هو حرمة السبّ وإن لم يتأثّر المسبوب ، وأمّا ما أفاده من اعتبار الإهانة والاستنقاص في مفهوم السبّ فقد عرفت ما فيه ؛ من أنّ المعتبر - كما في جامع المقاصد - هو إسناد ما يقتضي النقص إليه ، مثل الوضيع والناقص ، لا فعليّة النقص والإهانة ، وعليه فكلّ ما يقتضي النقص من لفظ أو عبارة يكون محرّماً وإن لم يتأثّر المسبوب ولم يحصل النقص والإهانة بالفعل بجهة من الجهات ؛ إذ مع اقتضاء النقص والإهانة لم يسلب عنه عنوان السبّ ، ومع صدق عنوان السبّ يشمله إطلاق الأدلّة الدالّة على حرمة السبّ . نعم ، لا يحرم لو كان اللفظ المذكور عند العرف غير مقتض للنقص والإهانة أصلًا بحيث لا يطلق عليه عنوان السبّ ، فلا تشمله الأدلّة الدالّة على حرمة السبّ ، كما إذا تكلّم به حبّاً لولده بتشبيهه بحيوان في كثرة الحركة وشدّتها مثلًا ، أو إذا تكلّم به حبّاً لزوجته بما يستقبح ذكره . قال في إرشاد الطالب : « فمقتضى موثّقة أبي بصير المتقدّمة عدم الجواز . . . إلّا إذا لم يعدّ الكلام المزبور من المولى أو الأب سبّاً وإهانةً ، كما إذا تكلّم به حبّاً لولده ، فيكون نظير ما إذا قال لزوجته ما يستقبح ذكره للغير في عدم كونه هدراً للكرامة » « 2 » . ومنها : ما إذا كان الوالد أو المعلّم في مقام التأديب وتوقّف ذلك على السبّ ، فإنّ اللفظ المذكور حينئذ وإن كان مقتضياً للنقص ولكن يجوز ذكره لأهمّية التأديب ؛ إذ مع أهمّية التأديب تسقط الحرمة . وبالجملة ، في هذه الصورة تتزاحم حرمة السبّ مع الأهمّ ،

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 282 . ( 2 ) إرشاد الطالب / ج 1 ، ص 162 .